قوله : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ، ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ) .
: قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [ النساء : 59 ] .
وعن أبي ذر رضي الله عنه . قال : إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف .
وعند البخاري : ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة .
و في ( ( الصحيحين ) ) أيضا : على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . [ ص: 541 ]
وعن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات ، فميتة جاهلية . [ ص: 542 ]
وفي رواية : فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما .
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، فقلنا : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك ؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من معصية الله ، فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدا من طاعة .
فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ، ما لم يأمروا بمعصية ،
فتأمل قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [ النساء : 59 ] - كيف قال : وأطيعوا الرسول ،
ولم يقل : وأطيعوا أولي الأمر منكم ؟ لأن أولي الأمر لا يفردون بالطاعة ، بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله .
وأعاد الفعل مع الرسول لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله ، فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله ، بل هو معصوم في ذلك ،
وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله ، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله .
وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ،
بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور ، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ،
والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل .
قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [ الشورى : 30 ] .
وقال تعالى : أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم [ آل عمران : 165 ]
وقال تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك [ النساء : 79 ] .
وقال تعالى : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون [ الأنعام : 129 ] .
فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم ، فليتركوا الظلم .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح ولاة امورنا لما يحبه ويرضاه .
ويوفقنا لطاعتهم فيما امرالله ورسوله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق